الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
188
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
ابن الصباح الأشرم يريد هدم الكعبة * قصة أصحاب الفيل وقصته أنه لما غلب على اليمن وملكها من قبل أصحمة النجاشي رأى الناس يتجهزون أيام الموسم للحج فسأل أين تذهب الناس قالوا يحجون بيت اللّه بمكة قال ومم هو قيل من الحجارة قال والمسيح لأبنين لكم خيرا منه فبنى لهم كنيسة بصنعاء اليمن وسماها القليس عملها بالرخام الأبيض والأحمر والأسود والأصفر وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر * وفي حياة الحيوان سميت بقليس لارتفاع بنائها وكلفهم فيها أنواع السخر ونقل إليها الرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج وغيره انتهى فلما أراد أن يصرف إليها الحاج كتب إلى النجاشي انى بنيت كنيسة باسم الملك لم يكن مثلها قبلها وأريد أن أصرف إليها حج العرب وأمنع الناس من الذهاب إلى مكة * ولما اشتهر هذا الخبر بين العرب خرج رجل من كنانة متعصبا فقعد فيها فأغضبه ذلك وهو قول ابن عباس وقيل أججت رفقة من العرب نارا وكان في عمارة القليس خشب مموّه فحملتها الريح إليها فأحرقتها فحلف ليهد منّ الكعبة وهو قول مقاتل وسيجيء وقيل كان نفيل الخثعمي يتعرّض لها بالمكروه فأمهل حتى كان ليلة من الليالي ولم ير أحدا يتحرّك فجاء بعذرة فلطخ بها قبلتها وجمع جيفا فألقاها فيها فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا شديدا وقال انما فعلت هذه العرب تعصبا لبيتهم لأنقضنه حجرا حجرا وكتب إلى النجاشي يخبره بذلك وسأله أن يبعث إليه بفيله محمود وكان فيلا أبيض عظيما قويا لم ير في الأرض مثله فلما قدم الفيل إلى أبرهة خرج بالجيش العظيم ومعه اثنا عشر فيلا غيره وقيل عشرة وقيل ثمانية وقيل كانوا ألف فيل وقيل كان وحده * وفي تفسير النهر لأبي حيان أصحاب الفيل أبرهة بن الصباح الحبشي ومن كان معه من جنوده والظاهر أنه فيل واحد وكان العسكر ستين ألفا لم يرجع أحد منهم الا أميرهم في شرذمة قليلة فلما أخبروا بما رأوا هلكوا * وفي سيرة ابن هشام فسمعت العرب بخروج أبرهة لتخريب البيت فأعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت اللّه الحرام وكان يخرج إليه كل من كان له قوّة واستطاعة في الحرب فخرج إليه رجل كان من أشراف اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر في قومه ومن أجابه من سائر العرب ثم عرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ ذو نفر وأتى به أسيرا فأراد قتله ثم تركه وحبسه عنده في وثاق وكان أبرهة رجلا حليما ثم مضى أبرهة في وجهه حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلتى خثعم شهران وناهش ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ نفيل أسيرا فلما همّ بقتله قال له نفيل أيها الملك لا تقتلني فانى دليلك بأرض العرب فخلى سبيله وخرج به معه يدله حتى إذا مرّ بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب بن مالك الثقفي في رجال من ثقيف فقال له أيها الملك انما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ليس عندنا خلاف وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد يعنون اللات انما تريد البيت الذي بمكة ونحن نبعث معك من يدلك عليه فتجاوز عنهم واللات بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس بفتح الميم الثانية وتشديدها وقيل بكسرها قيل هو على ثلثي فراسخ من مكة بطريق الطائف فمات هناك أبو رغال فدفن فيه فرجمت العرب قبره فهو القبر الذي يرحمه الناس بالمغمس إلى اليوم ودفن معه غصنان من ذهب وذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرّ بالقبر في غزوة الطائف فأمر باستخراج الغصنين منه فاستخرجا وسيجيء في غزوة الطائف * وروى أبو علىّ بن السكن في سننه الصحاح أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا كان بمكة وأراد أن يقضى حاجة الانسان خرج